السيد هاشم البحراني
98
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
وتشدوننا ولا تطعموننا أطعموني أطعمكم الله فأنشأ علي يقول : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتد * مثقل في غله مقيد يشكوا إلينا الجوع قد تمدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : لم يبق مما جئت غير صاع * قد دميت كفى مع الذراع ابناي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما في المكرمات ساع * يصطنع المعروف بالإسراع عبل الذراعين شديد الباع قال : فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم أخذ [ الإمام علي ] ( عليه السلام ) الحسن ( عليه السلام ) بيمناه والحسين بشماله ، وأقبل نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فلما بصر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم انطلق إلى فاطمة " فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها فلما رآها النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا " فنزل جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : " يا محمد خذها هناك الله في أهل بيتك فقرأ عليه * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * إلى قوله * ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) * " إلى آخر السورة ( 1 ) . الحديث الرابع : ابن أبي الحديد وهو من المعتزلة قال في ( شرح نهج البلاغة ) قال : شيخنا أبو جعفر الإسكافي في الرد على الجاحظ وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم ) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده ، وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال : * ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا ، وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج
--> ( 1 ) فرائد السمطين : 2 / 53 / ب 11 / ح 383 .